التخطي إلى المحتوى
زواج القاصرات
زواج القاصرات

تركض طفلة بريئة بضفائرها المبعثرة هنا وهناك غير مكترثة بما سيحدث غدًا، فكل همها يدور حول فوزها بهذه اللعبة وسط أقرانها. ولكن، بدلًا من ذلك تجد نفسها ملفوفة بفستان زفاف كهديه تقدم لشخص بالغ الذي سيصبح زوجها، لتنقلب حياتها رأسًا على عقب.

 

ومن المؤسف أن ما مرت به هذه الفتاة ليس تجربة فردية بل على العكس، إذ إن تُظهر أحد إحصائيات اليونيسيف أن 12 مليون فتاة يتزوجن قبل بلوغهن الثامنة عشر من عمرهن كل عام.

 

ما هو زواج القاصرات؟

تعرف اليونيسيف زواج القاصرات أو زواج الأطفال ” أي زواج رسمي أو أي ارتباط غير رسمي بين طفلٍ تحت سن 18 عاماً وشخص بالغ أو طفل آخر”.

 

 

إحصائيات مرعبة

 

تُعد اليمن من أحد البلدان العربية المنتشر بها زواج القاصرات، وطبقًا لبيانات الأمم المتحدة، تتزوج 14 في المئة من الفتيات دون سن ال15عامًا، ويشهد اليمن 8 حالات وفاة لفتيات قاصرات. ومع استمرار الحرب التي تشهدها اليمن، تضاعفت هذه الأعداد بشكلٍ مرعبٍ.

 

أعلن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء المصري أن 117 ألف طفل في الفئة العمرية التي تتراوح بين 10 إلى 17 عامًا متزوجون أو قد سبق لهم الزواج دون أوراق ثبوتية.

 

بينما في سوريا التي أثقلتها ظلال الحرب هي الأخرى، شهدت زيادة ملحوظة في أعداد زواج القاصرات في الفئة العمرية التي تتراوح بين 13 إلى 16 عامًا وبالأخص في المناطق التي سيطر عليها تنظيم داعش الذي فرض تقاليده وعاداته الاجتماعية الصارمة التي أدت إلى زيادة في هذه الأعداد.

 

ولا يختلف الحال في لبنان، إذ إن فتاة من كل 25 تتزوج تحت سن ال18.

 

وعندما نلقي نظرة على المغرب، سنجد أنه يسجل 30 ألف عقد زواج من قاصرات سنويًا، و10% يكتفين بقراءة الفاتحة دون تسجيل زواجهن.

 

ويُعد الزواج المبكر في العراق من أحد الأسباب الرئيسة لارتفاع معدلات الطلاق.

 

 

ما هي أسباب زواج القاصرات؟

تعددت أسباب زواج القاصرات، فتشير إحصائيات الأمم المتحدة أن أهم أسباب زواج القاصرات هو:

 

●     الفقر

يُعد الفقر السبب الرئيسي في أغلب حالات زواج القاصرات، فالأسرة التي تتكون من الكثير من الأفراد وتعيش في فقرٍ مدقعٍ، تجد أن تزويج فتياتها ما هو إلا وسيلة للتخفيف من الأعباء المادية، وذلك لأنهم عندما يزوجونها، سيتخلصون من عبء إطعامها.

 

وذلك لأنه يُنظر للفتيات على أنهن أعباء مادية على عائلاتهم، فهن في وجهة نظر أسرهم لا يستطعن أن يكسبن أجرًا، وبالتالي هم أقل قيمة من الأولاد.

 

●     التقاليد والعادات القاتلة

 

ينتشر زواج القاصرات في بعض المجتمعات والقبائل كجزء من العادات والتقاليد.

 

فيُنظر للفتاة على أنها امرأة ناضجة بمجرد أن يبدأ الحيض لديها، لذا يصبح من الطبيعي من وجهة نظرهم أن الخطوة التالية لها في الحياة هي الزواج والأمومة. وقد لا ينتظروا في بعض الأحيان بدأ الحيض لديها، فيستهدفون تزويج الفتيات الأصغر سنًا، وذلك لأنهن أكثر قابلية على التكيف، ومن الأسهل تشكيلهن في صورة زوجة مطيعة.

●     التعليم

 

تُظهر الإحصائيات أن الفتيات القصر غير الملتحقات بالمدارس أكثر عرضة بثلاث مرات للزواج قبل سن 18 عامًا مقارنة بالفتيات اللواتي التحقن بالمدارس الثانوية أو أعلى.

 

وذلك، لأن عند حصول الفتيات على التعليم يكتسبن المعرفة والثقة لاتخاذ قراراتهم الحياتية بأنفسهن.

 

أما بالنسبة للفتيات الآتي يتزوجن في المدرسة، فيضطرون إلى تركها لاحقًا من أجل التركيز على المسؤوليات المنزلية وتربية الأطفال.

 

في الختام، يُعد زواج القاصرات معضلة، يصعب استئصالها بالرغم من وجود القوانين التي تجرمها في معظم بلداننا العربية.

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *